جلال الدين الرومي
395
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 365 - 388 ) : الكلام على لسان المحبوبة ( وعلى لسان جلال الدين أيضا ) إن عذرك أقبح من ذنبك يا من تدعى العشق ، ثم يبين لنا مولانا جلال الدين : أنى لك امتحان ذلك الذي رفع السماء بغير عمد ، أولى بك أن تمتحن نفسك ، فأنت لا تعرف الخير من الشر ، وإذا شغلت بامتحانك لنفسك وشغلتك عيوبك فإنك لن تشغل بعدها بعيوب الآخرين . إنك إن امتحنت نفسك باجتناب المعاصي وزينت نفسك تعلم فطرتك التي فطرت عليها هي مظهر للطف والعناية الإلهية ، وتعلم بلا امتحان أن الإله لم يرسل إليك لطفه في غير محله ، بل لأنك جدير بهذا اللطف ، وإلا فهل يرمى عاقل الدر الثمين في مجارى الفضلات ؟ ! وأي مريد هذا الذي يريد أن يمتحن شيخه ؟ ! إنه بهذا يدل على حماريته ، إنك إن فعلت هذا فسوف تقع أنت نفسك في الامتحان والبلاء ، وهكذا تدل سير المشايخ وحكايتهم عن مريدين عرضوا أنفسهم لهذا الامتحان ، فيتعرى جهلهم ، فكيف يمكن قياس الشيخ بميزان المريد ؟ إن الامتحان أشبه بمن يريد أن يتدخل في ملكه ، إنه أشبه بتمرد الصورة على المصور ، وأي قدر لصورتك هذه أمام المصور التي خلقها ، إن مجرد التفكير في هذا الامتحان هو وسوسة من الشيطان حلت بك ، وإن حلت بك هذه الوسوسة فعلاجها السجود والدمع حتى يخلصك الله من هذه الوساوس التي هي بمثابة إرهاص بخراب دينك كما كان ظهور نبات الخروب في المسجد الأقصى إيذانا بخراب المسجد . ( 389 - 405 ) : الرواية الموجودة هنا بشأن المسجد الأقصى موجودة في العهد القديم ، كما وردت في حلية الأولياء ج - 5 وأيضا رواية فصوص الحكم وفي تفسير أبى الفتوح الرازي ج - 4 ، أما رواية الحلية وهي أقرب الروايات إلى مولانا « عن رافع بن عمير قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « قال الله تعالى لداود : « ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود عليه السلام